ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

386

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وإنما قال : ( أي على القول بالإبدال من الضمير ) إشارة إلى قول آخر فيه ، وهو أن الواو في الفعل قد يكون علامة الجمع فقط كما في الصفة من غير أن يكون فاعلا ، ولا يخفى ما فيه من وجوه البعد من قلة نظائر وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا والخلاف في كون الواو ضميرا أو تغيير الضمير من الإبهام إلى التعيين بالتقديم ، فيلزم المخالفة الفاحشة بين الأصل المقدر وما عدل إليه ، وإنما ارتكب هذه الأمور ( لئلا ينتفي التخصيص ) الذي شرط كون المبتدأ نكرة ( إذ لا سبب له ) ، أي : لهذا التخصيص ( سواه أي ) سوى كونه في الأصل فاعلا معنى ، فكما لا يحتاج فاعلية النكرة إلى مخصص سوى تقديم المسند لم يحتج هذا الابتداء إليه سوى تقديم المسند في الأصل ، ولا يخفى أنه لا يحتاج المنكر الصرف على إطلاقه إلى الاستثناء ؛ إذ بقرة تكلم وكوكب انقض الساعة إلى غير ذلك لا يحتاج إلى مخصص . وقوله : ( بخلاف المعرف ) يفيد : أن للمعرف سببا للتخصيص سوى تقديم المسند في الأصل ولا يخفى فساده ، فلذا جعل الشارح تقدير الكلام وإذا انتفى التخصيص لم يصح وقوعه مبتدأ ؛ بخلاف المعرف فإنه يجوز وقوعه مبتدأ من غير هذا الاعتبار البعيد ، ولا يخفى أنه بعيد ، كما أن جعل الضمير لا سبب له إلى كونه مبتدأ بعيدا . ( ثم قال ) لا تراخي بين هذا الكلام وما سبق في كلام السكاكي كما يفيده كلمة ثم ( وشرطه ) أي : شرط ارتكاب هذا الوجه البعيد في المنكر ( أن لا يمنع من التخصيص مانع ) ، وهو انتفاء فائدة القصر من رد اعتقاد المخاطب في قيد الحكم مع تسليم أصله كما أشار إليه ( بقوله : كقولك : رجل جاءني على ما مر ) من أن معناه : لا امرأة ، أو لا رجلان ، ولا يخفى أن شرط مطلق التخصيص ذلك وهو بين مستغن عن البيان ، وغاية التوجيه أن يقال : يكاد يتوهم أن التوجيه الضرورة في المنكر رفعت عنه شرط التخصيص فخصّه بالتعرض لإزاحة هذا التوهم ( دون قولهم : شر أهر ذا ناب ) فإنه فيه مانعا من التخصيص ( إما على ) التقدير ( الأول ) وهو تخصيص الجنس ( فلامتناع أن يراد المهر شر لا خير ) إذ المهر لا يكون إلا شرّا أو ظهور الخير للكلب لا يهره ولا يفزعه ( وأما على ) التقدير